الطعام والمرأة - قراءة فى كتاب «أنثروبولوجيا الطعام والجسد*»

١٨ مايو ٢٠١٧ - ٠٣:٤٨ م
"الطعام كالمنشور الزجاجي الذى يمتص الضوء ويحلله. فالطعام يمتص مجموعة من الظواهر الثقافية ويعكسها". هذا المفتتح اخترته من الكتاب الممتع لمؤلفته أستاذة الأنثروبولوجيا الأمريكية كارول م. كونيهان، والذي يكشف الطبقات الكامنة فى فعل يومي مكرر، ومن كثرة اعتياديته نسينا أصله وما يتضمنه من سلوك وإيحاءات ومقاومة ورمزية ورغبة وقداسة؛ ألا وهو الطعام. بالإضافة إلى أشكال حضوره فى أكثر من ثقافة قديمة وحديثة فى آن.
وأيضا أشكال تمثيله فى الاقتصاد، وبين طبقات المجتمع المختلفة، وفى الجسد الإنساني، خاصة جسد المرأة، التى تقدم وتنتج وتطهو الطعام، وبالتالي أصبح جزءا من هويتها، ومصدرا مهما لارتباطها بالآخرين، وتأثيرها عليهم. وليتحقق له ما أراد يسافر الكتاب، كعادة كتب الأنثروبولوجيا، ما بين أكثر من ثقافة وبيانات وقصص محكية

السعادة والفرحة والبهجة والارتياح والرضا، هي أحاسيس جميلة وممتعة ومريحة للنفس ومهدئة للأعصاب.. مشاعر وأحاسيس لا تباع ولا تشترى ولا تتوفر في الأسواق. وصعودنا لمونديال روسيا بعد غياب 28 عاما عن كأس العالم، هو واحد من تلك الأحداث والإنجازات، نادرة التكرار التي تجمعنا في فرحة جماعية وسعادة وجوبية دون أن ندفع فيها مليما واحدا، وما أجمل وأحلى وأروع وأمتع وأبدع أن تخرج السعادة من رحم الأزمة والاكتئاب والضيق والحزن! فالشباب اللطيف الذي ظهر في المدرجات وهو يبكي بعد هدف التعادل للكونغو لم يكن وحده الذي يبكي، فالملايين الذين جلسوا في منازلهم أو أمام الشاشات في المقاهي والميادين العامة والساحات لم تنزل دموعهم ولكن بكت قلوبهم من ضياع حلم السعادة والفرحة، قبل أن يكون حلم الوصول للمونديال. فالسعادة في هذه الأيام باتت حلم وأملا وطموحا، يبحث الناس عنه ولو للحظات تخطفهم، يعودون من همهم وحزنهم وكآبتهم. وعن نفسي كان حزني حزنين، الأول -مثل الملايين- على ضياع حلم السعادة والفرحة، والثاني خوفا على الإحباط الذي سيصيب بنتي الاثنتين، واللتان ذهبتا مع زملائهما في الجامعة إلى الاستاد مثل آلاف الشباب والشابات، وكلهم تفاؤل وأمل وارتباط بتحقيق الحلم، وأنهم الجيل الذي سيشهد على صعود مصر للمونديال للمرة الثالثة في تاريخها، كيف ستكون حالتهم وهم عائدون من الإسكندرية إلى القاهرة محبطين منكسرين؟ وما الأثر الذي ستتركه هذه المباراة فى حياتهم؟ وكيف سيتشككون في الارتباط بأي حلم أو طموح جماعي لوطنهم؟