العـــــالـــــــم بـــــدون «إنتــــــرنــــــــت»!

١٨ مايو ٢٠١٧ - ٠٤:٠٤ م
«صباح الخير...».. يقولها الناس في العالم كل صباح، وبكل لغات الأرض، تعبير يفيض سماحة ويشف محبة ودعاء بالخير ورجاء فيه ومنه.. وجميل أن يتبادل الناس هذه التحية مصحوبة بزهور وكلمات طيبة وأدعية ومأثورات اجتماعية وإنسانية تحمل تناولا لأفكار وأطروحات حول أشياء شتى بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف، حتى صارت الرسائل عبر «الواتس آب»
علامة يومية دالة من علامات الاتصال والتواصل، ويبدو أن فقدان هذه الوسيلة، بعضا من الوقت، يخلق ارتباكا ويثير قلقا، وهو ما حدث قبل يومين حين توقفت هذه الخدمة العالمية، فإذا التساؤلات تطرح من كل صوب، وإذا علامات الاستفهام والاستنكار تتعاظم في وسائل الإعلام، وإذا البيانات تتوالى من قبل القائمين عليها، وقامت

السعادة والفرحة والبهجة والارتياح والرضا، هي أحاسيس جميلة وممتعة ومريحة للنفس ومهدئة للأعصاب.. مشاعر وأحاسيس لا تباع ولا تشترى ولا تتوفر في الأسواق. وصعودنا لمونديال روسيا بعد غياب 28 عاما عن كأس العالم، هو واحد من تلك الأحداث والإنجازات، نادرة التكرار التي تجمعنا في فرحة جماعية وسعادة وجوبية دون أن ندفع فيها مليما واحدا، وما أجمل وأحلى وأروع وأمتع وأبدع أن تخرج السعادة من رحم الأزمة والاكتئاب والضيق والحزن! فالشباب اللطيف الذي ظهر في المدرجات وهو يبكي بعد هدف التعادل للكونغو لم يكن وحده الذي يبكي، فالملايين الذين جلسوا في منازلهم أو أمام الشاشات في المقاهي والميادين العامة والساحات لم تنزل دموعهم ولكن بكت قلوبهم من ضياع حلم السعادة والفرحة، قبل أن يكون حلم الوصول للمونديال. فالسعادة في هذه الأيام باتت حلم وأملا وطموحا، يبحث الناس عنه ولو للحظات تخطفهم، يعودون من همهم وحزنهم وكآبتهم. وعن نفسي كان حزني حزنين، الأول -مثل الملايين- على ضياع حلم السعادة والفرحة، والثاني خوفا على الإحباط الذي سيصيب بنتي الاثنتين، واللتان ذهبتا مع زملائهما في الجامعة إلى الاستاد مثل آلاف الشباب والشابات، وكلهم تفاؤل وأمل وارتباط بتحقيق الحلم، وأنهم الجيل الذي سيشهد على صعود مصر للمونديال للمرة الثالثة في تاريخها، كيف ستكون حالتهم وهم عائدون من الإسكندرية إلى القاهرة محبطين منكسرين؟ وما الأثر الذي ستتركه هذه المباراة فى حياتهم؟ وكيف سيتشككون في الارتباط بأي حلم أو طموح جماعي لوطنهم؟